
برعاية معالي وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي عقدت الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية مؤتمرها السنوي يوم الجمعة الواقع في 12 كانون أوّل تحت عنوان البحث التربوي والإصلاح في لبنان، بمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين والتربويين من مؤسسات تربوية مختلفة في لبنان، وذلك بحضور الدكتور عدنان الأمين، مستشار معالي وزيرة التربية والتعليم العالي.
الافتتاح الرسمي
افتُتحت أعمال المؤتمر بكلمة ترحيبية ألقاها الدكتور كمال أبو شديد، رئيس الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، حيث شدّد على دور الهيئة كمنصّة وطنية جامعة للحوار البحثي، وعلى أهمية ربط البحث التربوي بمسارات الإصلاح الفعلي في لبنان. كما أشار الدكتور أبو شديد إلى المسار العلمي الذي سبق انعقاد المؤتمر، موضحًا أنّ اختيار الأبحاث جاء نتيجة عملية منظّمة ومنسّقة أشرف عليها الدكتور عمر القيسي, عضو لجنة اداريّة في الهيئة، وشملت استقبال ملخّصات الباحثين، ومراجعتها وفق معايير أكاديمية واضحة، بما يضمن مستوى علميًا رصينًا وجودة بحثية تليق بأهداف المؤتمر وبطبيعة النقاشات المطروحة.
كلمة وزارة التربية والتعليم العالي
ألقى الدكتور عدنان الأمين كلمة معالي وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، حيث أكّد أنّ الإصلاح التربوي في لبنان لا يمكن مقاربته كإجراء تقني أو إداري معزول، بل كمسار بنيوي مركّب يتأثر بالسياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وبمدى إشراك الفاعلين التربويين، والاستناد إلى البحث العلمي في صناعة القرار التربوي. ونوّه الدكتور الأمين بالدور الذي تضطلع به الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية في إنتاج المعرفة التربوية، وفي توفير مساحة حوار علمي تسهم في بلورة رؤى إصلاحية واقعية.
المحاضرة الرئيسية
قدّم الدكتور نزار المهتار، عضو لجنة اداريّة في الهيئة, المحاضرة الرئيسية للمؤتمر، حيث طرح مقاربة تحليلية معمّقة لمسار الإصلاح التربوي في السياق اللبناني.
وسلّط الضوء على الحاجة إلى الانتقال من مبادرات متفرّقة إلى نظام إصلاحي متكامل قائم على الأدلّة، يربط البحث بالممارسة وبالسياسات العامة، ويعالج الإصلاح على مستويات متعددة، من الحوكمة الوطنية إلى القيادة المدرسية والممارسات الصفّية، مع التأكيد على إنتاج معرفة تربوية نابعة من السياق اللبناني.
الجلسات العلمية والتوصيات
تمّت إدارة الجلسة الأولى من قبل الدكتورة هنادي شاتيلا عضو لجنة اداريّة في الهيئة. تناولت الجلسة قضايا تطوير المناهج، تعليم العلوم وSTEM، التلعيب، الإبداع، ومهارات القرن الحادي والعشرين، مبرزة الحاجة إلى إعادة التفكير في فلسفة التعلّم المدرسي.
أبرز التوصيات:
- الانتقال من مناهج قائمة على التلقين إلى مناهج مبنية على الكفايات والتعلّم ذي المعنى.
- تعزيز الممارسات التعليمية النشطة التي تربط التعلّم بسياق المتعلّمين وحياتهم اليومية.
- دعم المعلمين بتدريب مهني مستدام يمكّنهم من تطبيق هذه المقاربات بفاعلية.
تمّت إدارة الجلسة الثانية من قبل الدكتورة سناء شهيب عضو لجنة اداريّة في الهيئة, ناقشت الجلسة فرص وتحديات دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم، والمواطنة الرقمية، والجوانب الأخلاقية للتحوّل الرقمي في التعليم المدرسي والجامعي.
أبرز التوصيات:
- وضع سياسات تربوية واضحة تنظّم استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم.
- تعزيز الثقافة الرقمية والأخلاقية لدى المعلمين والطلاب.
- اعتماد التكنولوجيا كأداة داعمة للتعلّم، لا كبديل عن الدور التربوي الإنساني.
تمّت إدارة الجلسة الثالثة من قبل الدكتورة لينا علم الدين عضو لجنة اداريّة في الهيئة. ركّزت الجلسة على القيادة المدرسية، ظروف عمل المعلمين، رفاههم المهني، والحوكمة الإدارية، باعتبارها عناصر حاسمة في إنجاح الإصلاح التربوي.
أبرز التوصيات:
- تعزيز استقلالية المدارس ضمن أطر حوكمة واضحة ومسؤولة.
- الانتقال من قيادة قائمة على الامتثال إلى قيادة تمكينية داعمة للتغيير.
- الاستثمار في رفاه المعلمين كمدخل أساسي لتحسين جودة التعليم.
الكلمة الختامية
في ختام المؤتمر، ألقت الدكتورة جنان كرامه شيّا، الأمينة العامة للهيئة اللبنانية للعلوم التربوية, الكلمة الختامية، حيث أكدت أنّ الأبحاث المقدّمة، على تنوّع موضوعاتها، تشترك في رؤية إصلاحية واحدة ترى التعليم كمنظومة متكاملة. وسلّطت الضوء على مجموعة من الإشكاليات البنيوية المشتركة التي كشفتها الأبحاث، وفي مقدّمها مركزية النظام التعليمي، والقيادة القائمة على الامتثال، والفجوة بين الطموحات الإصلاحية والقدرة الفعلية على التطبيق، إضافة إلى الانقطاع بين التعليم وسوق العمل. كما أشارت إلى الحاجة لتوسيع البحث في قضايا المواطنة، العدالة الاجتماعية، والإنصاف التربوي.
ختام
اختُتم المؤتمر بالتأكيد على دور الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية كمساحة وطنية جامعة تربط البحث بالممارسة، وتسهم في دعم إصلاح التعليم في لبنان على أسس علمية، تشاركية، ومسؤولة.