تقرير حول ندوة “مبادئ العمل في التربية والتعليم العالي في السنوات القادمة”: أولويات وتحديات

نظّم المنتدى التربوي في الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية في 22 شباط الجاري ندوة نقاشية حول ورقة “مبادئ العمل في التربية والتعليم العالي في السنوات القادمة” في لبنان. كانت الورقة قد أعدت بمبادرة من مركز الدراسات اللبنانية بإدارة الدكتورة مهى شعيب وشارك في نقاشها عدد من الزملاء. وبعد إنجازها وافق عليها ووقعها 82 شخصا. وقد شارك في الندوة حوالي المئة من المتخصصين، من خبراء، وباحثين وتربويين، إضافة إلى مروحة واسعة من العاملين في مختلف القطاعات التربوية، فضلا عن معلمين ومعلمات ومدراء مدارس. 

تركزت محاور النقاش حول الأطر والمقاربات المفاهيمية وخارطة الطريق العملية نحو الإصلاح الشامل في التربية التي قدمتها الورقة. كما تضمنت الندوة فقرة نقاش عام تناولت قضايا جوهرية تهم المعنيين بالشأن التربوي في البلاد، مثل تحسين جودة التعليم، رقمنة التعليم، تدريب المعلمين، تعزيز أشكال المشاركة المجتمعية والأهلية في العملية التعليمية، القيادة التربوية وشروط تطوير البيئات التعليمية الآمنة لجميع المتعلمين في المدن والأرياف.

افتتحت الندوة بكلمة ترحيبية باسم مسؤولي المنتدى التربوي في الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، الدكتورة جنان كرامة شيا، الدكتور عمر القيسي، والدكتورة منيفة عساف حكم، حيث تم التعريف بالورقة الأكاديمية موضوع النقاش، “مبادئ العمل في التربية والتعليم العالي في السنوات القادمة”. كما استعرضت الكلمة الهدف العام للورقة المتمثل في محاولة وضع أسس جديدة، مستندة إلى مقاربات أكاديمية علمية، لإصلاح التعليم في لبنان مستقبلا.

في القسم الأول من الندوة، الذي خُصِّص لإتاحة الفرصة للمتحدثين الثلاث لاستعراض الورقة وتقديم تعليقات وإيضاحات إضافية حول أبرز مضامينها، بدأ الدكتور كمال أبو شديد، أستاذ التربية ومدير مركز البحوث التطبيقية في التربية في جامعة سيدة اللويزة، بجولة شاملة حول أقسام الورقة الأربع: “حقوق الطلبة”، “الحوكمة الرشيدة”، “دور الدولة” و”خارطة الطريق”. وقد حلل الدكتور أبو شديد في مداخلته مضمون الورقة لجهة مفاهيمها وأفكارها، كما تناول الأوضاع الراهنة في التربية والتعليم في لبنان، مشدداً على الحاجة الملحة للتفكير في الأطر العامة والمسارات والاستراتيجيات العملية التي يجب تبنيها لإحداث إصلاحات جذرية طويلة الأمد. كما أشار إلى أن الورقة تمثل أرضية مشتركة لكافة الإصلاحات المستقبلية المطلوبة ومرجعية لتحديد الأولويات والتحديات، مثل تطوير المناهج الدراسية، تأهيل المعلمين وتعزيز عملية التقييم المستمر لضمان جودة التعليم.

أما الدكتور عدنان الأمين، مستشار وزارة التربية والتعليم العالي وأستاذ العلوم التربوية في الجامعة اللبنانية والجامعة الأميركية في بيروت، فقد اعتبر أن هناك مقاربتين شائعتين للشأن التربوي، مقاربة المطالب والشكاوى التي تخلو من أي معنى إصلاحي، ومقاربة الفساد التي تعني انه يكفي وضع أشخاص غير فاسدين محل الفاسدين لكي يصطلح الأمر. ورأى أن المطلوب مقاربة منظومية. في هذه المقاربة يجب الإقرار بأن أهل الحكم يستخدمون المؤسسات والإدارات التربوية من أجل مصالحهم على حساب الطلبة، وأن المطلوب هو قلب المعادلة وجعل الطلبة والشأن العام هم الهدف من وجود المؤسسات والإدارات. كما رأى أن القضية هي قضية نزاع أفقي وعامودي ضد ممارسات ترسخت خلال العقود السابقة وضد القيم التي صاحبت هذه الممارسات. وخلص إلى أن الورقة اعتمدت هذ المقاربة. 

بدورها، قدمت معالي وزيرة التربية والتعليم العالي، الدكتورة ريما كرامي، الأستاذة المشاركة في الإدارة والسياسة التربوية في الجامعة الأميركية في بيروت، رؤيتها لأهمية الورقة ومحورية المبادئ المشتملة عليها في استلهام رؤية تغيير عامة في السنوات القادمة. وأكدت على ضرورة التوافق على الإصلاح وإدراك التحديات القائمة وإشراك جميع المعنيين في القطاع التربوي في عملية التحول المطلوبة لاستنهاض التربية في لبنان وإرساء بيئة تعليمية وثقافية تضع حقوق المتعلم والتعليم المستمر في مقدمة أولوياتها. 

أما القسم الثاني من الندوة فقد خُصِّص لمناقشة عامة بين المنتدين والمشاركين، الذين تفاعلوا من خلال تقديم إجابات أو تصورات حول كيفية ترجمة الورقة إلى خطوات عملية مستقبلية. ومن أبرز المقترحات التي طُرحت: إنشاء لجنة للإشراف على تنفيذ ورقة “مبادئ العمل”، إلى جانب وضع خطط عمل تفصيلية تتضمن أهدافًا وبرامج واضحة على المدى القصير، المتوسط والطويل. كما نوقشت أهمية تحديث مناهج تدريب المعلمين لضمان تحسين جودة التعليم وتنفيذ برامج لدعم الطلبة المهمشين وتعزيز مبدأي الشمول والإنصاف. وتطرقت النقاشات إلى عدة قضايا متعلقة بالتعليم العالي، منها دور كليات التربية في التمهين ورفع مستوى الممارسة المهنية، وقضايا أخرى، مثل ضرورة معالجة فجوات التوظيف من خلال تعيين المعلمين بناء على الكفاءة والمؤهلات بدلا من الاعتبارات السياسية، الامتحانات الرسمية وأوضاع الطلبة، مع التأكيد على دور المدرسة في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمعلمين والطلبة على حد سواء، ولا سيما في الجنوب والمناطق التي تضررت من العدوان الإسرائيلي الأخير.

اختتمت الندوة بتأكيد المنتدين والمشاركين على ضرورة الإبداع والابتكار والتطوير في التربية والتعليم لبناء مستقبل زاهر. وقد شدّدت الكلمات الختامية على أهمية تحسين ظروف عمل المعلمين وحماية كرامتهم، باعتبارهم الركيزة الأساس في أي إصلاح تعليمي ناجح.

دكتورة هنادي شاتيلا

محاسب

هنادي شاتيلا حاصلة على دكتوراه. في التعليم من جامعة ماكواري في سيدني. أستراليا (2005). هي أستاذة وباحثة في الجامعة اللبنانية، كلية التربية. بالإضافة إلى التدريس في دورات البكالوريوس والدراسات العليا، كان الدكتور شاتيلا هو المنسق الرئيسي لمكتب التدريب العملي في الكلية (2019-2023). وتشغل حاليًا منصب رئيس قسم العلوم والرياضيات في فرع كلية التربية. شارك الدكتور شاتيلا وساهم في العديد من المؤتمرات والفعاليات وورش العمل المحلية والدولية. مجال اهتمامها الرئيسي: برنامج تعليم المعلمين ونظرية المعرفة في العلوم والتنمية المستدامة.

الدكتور نزار المهتار

 عضو

نزار المهتار حاصل على درجة الدكتوراه. دكتوراه في التربية الكيميائية من الجامعة اللبنانية (2015). يشغل حالياً منصب أستاذ مساعد في التربية في جامعة هايكازيان (بيروت، لبنان). قبل ذلك، عمل كمدرس ومنسق أكاديمي ومطور مناهج ومستشار تعليمي ومدرب في سياقات ومستويات مختلفة من التعليم الثانوي والعالي ومشاريع تحسين المدارس.

الدكتور عمر القيسي

 عضو

عمر القيسي حاصل على الدكتوراه. حصل على درجة الدكتوراه في التربية والماجستير في القيادة التربوية من جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة، والبكالوريوس في الأدب الإنجليزي من الجامعة الأمريكية في بيروت (AUB)، لبنان. الدكتور قيسي هو زميل تدريس في التربية في كلية موراي هاوس للتعليم (2019 – وما بعده)، جامعة إدنبرة، المملكة المتحدة. تشمل تخصصات الدكتور القيسي علم اجتماع التعليم، وسياسة التعليم، والسياسة، والتعليم (مع التركيز على الجغرافيا السياسية) وإنتاج المعرفة والمعرفة في العلوم الاجتماعية (مع التركيز على الواقعية النقدية).

دكتورة لينا علم الدين

 عضو

لينا علم الدين حاصلة على درجة الدكتوراه. في العلوم التربوية من جامعة القديس يوسف (USJ). وهي مستشارة وأستاذة جامعية وناشطة ومدربة ومناصرة. يتمتع الدكتور علم الدين بمعرفة وخبرة واسعة في نظرية فيجوتسكي الاجتماعية والثقافية، وتحديدًا في تطبيقها على تصميم دورات تعليم الكبار. بالإضافة إلى تطوير التخطيط الاستراتيجي والحملات، فهي متخصصة في إنشاء مراكز الفكر وشبكات الحقوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) مع التركيز على ممارسات القيادة المدرسية النسائية.

دكتورة سناء نعيم شهيب

 أمين الصندوق

سناء نعيم شهيب حاصلة على الدكتوراه. دكتوراه في تعليم الرياضيات من الجامعة اللبنانية (2015). حصلت على البكالوريوس (1988) والماجستير في تدريس الرياضيات (1993) من الجامعة الأمريكية في بيروت (AUB). عملت منذ عام 1990 كمنسقة رياضيات في المدارس الحكومية والخاصة. تشغل الدكتورة شهيب منصب مديرة مدرسة مارون عبود الثانوية الرسمية منذ عام 2014. وهي حاليًا رئيسة اللجنة الوطنية للرياضيات للامتحانات الرسمية اللبنانية ومدربة ومشرفة على أطروحة الماجستير في تعليم الرياضيات في الجامعة اللبنانية. مؤلف 10 مقالات منشورة.

دكتورة جنان كرامة

الأمين العام

جنان كرامة حاصلة على الدكتوراه. في التعليم من أجل التنمية المستدامة. وهي معلمة محنكة ومديرة مدرسة سابقة مكرسة لتحويل التعليم. بفضل خبرتها في تصميم المناهج المبتكرة التي تتماشى مع مبادئ التنمية المستدامة، تتفوق في التصميم التعليمي والإشراف وتكنولوجيا التعليم والتعليم القائم على القيمة. حاليًا، بصفته رئيسًا للرصد والتقييم في حركة نافدا، يقود جينان التغيير المؤثر في التعليم بينما يساهم أيضًا كباحث ومدرس في جامعات مختلفة.

الدكتور كمال أبو شديد

الرئيس

كمال أبو شديد حاصل على الدكتوراه. دكتوراه في التربية من جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة (1997). شغل منصب عميد كلية العلوم الإنسانية والفنون والعلوم التطبيقية في جامعة أميتي-دبي (2022-2023)، وعميد كلية العلوم الإنسانية في جامعة نوتردام-اللويز (2014-2022). يشغل حاليًا منصب أستاذ التربية ومدير مركز البحوث التطبيقية في التعليم بجامعة الدفاع الوطني. نشر الدكتور أبو شديد العديد من المقالات وفصول الكتب ووقائع المؤتمرات والتقارير في مجال التعليم والتخصصات المرتبطة به.